كمال الدين دميري

497

حياة الحيوان الكبرى

ذو مكر وخديعة وربما دل على مرض ووجع العينين . ولبنه عداوة تضر شاربه واللَّه تعالى أعلم . النمس : بنون مشددة مكسورة ، وبالسين المهملة في آخره دويبة عريضة ، كأنها قطعة قديد ، تكون بأرض مصر ، يتخذها الناظور إذا اشتد خوفه من الثعابين ، لأن هذه الدويبة تقتل الثعبان وتأكله . قاله الجوهري . وقال قوم : هو حيوان قصير اليدين والرجلين ، وفي ذنبه طول يصيد الفأر والحيات ويأكلها . وقال المفضل بن سلمة : هو الظربان ، وقال الجاحظ : يزعمون أن بمصر دويبة يقال لها النمس ، تنقبض وتنطوي إلى أن تصير كالفأر ، فإذا انطوى عليها الثعبان زفرت ونفخت وانتفخت فيتقطع الثعبان . وقال ابن قتيبة : النمس ابن عرس وتسميته نمسا يحتمل أن يكون مأخوذا من قولهم : نمس بالكلام أي أخفاه ، ونمس الصائد إذا اختفى في الدريئة ، لأنه لما كان يتماوت وتسكن أطرافه حتى تعضه الحية فيأكلها أشبه الصائد في اختفائه في الدريئة . وحكمه : تحريم الأكل لاستخباثه والرافعي في كتاب الحج قال : إن النمس أنواع ، وبهذا يجمع بين هذه الأقوال المتباينة . الخواص : إذا بخر برج الحمام بذنب النمس هرب الحمام منه . ومرارته تداف ببياض البيض ويضمد بها العين فتلقط الحرارة وتقطع الدمعة ، ودمه يسعط منه المجنون وزن قيراط مع لبن امرأة ويبخر به يفيق . وذكره يطبخ ويشرب من مرقته من كان به تقطير البول ووجع المثانة يبرئه . وعينه اليمنى إذا علقت في خرقة كتان على صاحب حمى الربع أبرأته ، وإن علقت عليه اليسرى عادت إليه ، ودماغه إذا هرس بماء الفجل ودهن ورد ، ودهن به إنسان جرب ومرض مكانه من وقته ، وحله أن يسحق خرؤه بدهن الزئبق ويطلى به ، وخرؤه إن غرق في ماء وسقي منه إنسان خاف الليل والنهار ، ويرى كأن الشياطين في طلبه . التعبير : النمس في الرؤيا يدل على الزنا ، لأنه يسرق الدجاج ، والجماعة منه في التعبير نساء ، فمن نازع نمسا أو رآه في منزله فإنه ينازع إنسانا زانيا واللَّه أعلم . النمل : معروف الواحدة نملة والجمع نمال ، وأرض نملة ذات نمل ، وطعام منمول إذا أصابه النمل ، والنملة بالضم النميمة ، يقال رجل نمل أي نمام ، وما أحسن قول الأول : اقنع بما تلقى بلا بلغة فليس ينسى ربّنا النملة إن أقبل الدهر فقم قائما وإن تولَّى مدبرا نم له وكنيته أبو مشغول والنملة أم نوبة وأم مازن ، وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها ، وقلة قوائمها . والنمل لا يتزاوج ولا يتناكح إنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا حتى يتكون منه ، والبيض كله بالضاد المعجمة الساقطة إلا بيظ النمل ، فإنه بالظاء المشالة . والنمل عظيم الحيلة في طلب الرزق ، فإذا وجد شيئا أنذر الباقين ليأتوا إليه ، ويقال إنما